محمد الريشهري
70
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
النبوي وحسب ، وليس ثَمَّ شيء أو أشياء وراء ذلك . والله من وراء القصد . قرائن دلالة حديث الغدير على الخلافة أ : القرائن العقليّة 1 - الحصيلة التي تجمّعت بين أيدينا حتى الآن لا تدع - باعتقادنا - مجالاً للشكّ في أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد عيّن في ذلك المشهد المهيب قائد المستقبل ، وحدّد للأُمّة الإسلاميّة الإمام المرتقب . وما يمكن أن نضيفه الآن ، أنّ من يعتقد أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن قد صدع بالولاية في ذلك الجمع العظيم ، ولم يكن قد أعلن الخلافة عبر ذلك الخطاب الذي تفجّر حماساً وتركيزاً على هذه النقطة ، ومن ثَمّ فإنّ من يذهب إلى أنّ النبيّ قد اختار موقف الصمت إزاء مستقبل الأُمّة وغد الرسالة ، لا يسعه أن يدرك مِن الذي ذكرناه دلالته على المستقبل ، وسيكون عاجزاً عن أن يفهم منه تعييناً للإمامة التي تتبوّأ القيادة بعد النبيّ . تماشياً مع قناعة هذا النظر ينبغي أنّ نفترض أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن قد فكّر في مستقبل الرسالة ، ولم يرسم لغد الأُمّة بعده مشروعاً محدّداً واضح المعالم والأركان ، ولم يحدّد موقع الإمامة بعد غيابه ، بل ترك الأُمّة كقطيع دون راع ، وكهباء ضائع في خلاء ، ومن ثمَّ فهو لم يجهر بالحقيقة الناصعة على هذا الصعيد ولم يعلنها بلاغاً صادعاً تتناقله العصور والأجيال ! هذا مع أنّنا رأينا في مطلع البحث أنّ الفرضيّات الأُخرى حيال مستقبل الأُمّة ، غير نظريّة النصّ على القيادة ، تتّسم بأجمعها بالسقم والاضطراب وعدم الصواب . والسؤال مجدّداً : أيقبل العقل - أيّ عقل كان - هذه السلبيّة واللامبالاة على